محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

12

بدائع السلك في طبائع الملك

فكتب اليه تبع : لقد أنبأتني عنه بأشياء « 32 » ما يحسن منها « 33 » شيء ، ولا ينشر منها « 34 » طي ، ولا يوصف منها غيى « 35 » ، ولا يكشف منها عيى « 36 » ، الا والتجبر شر منه ، لأن صاحبه يريد العزة ، وليست العزة الا لله . وليست لغير الله الا عزة بذلة « 37 » ألا ترى أنه بكل حبل يخنق ، وبكل سهم يرشق ، ويبغضه من لم يعرفه ، ويؤذيه من لا يسوؤه ، ويلعنه من لم يسمع به . وحسبه بهذا حقرة ، وكفى بها عليه سيئة « 38 » فإنما استكبر ابتغاء العزة ، فلم يزده الكبر الا ذلة ، ولم تزده الذلة الا قلة . لو عقل لما استكبر . ولو وفق لما تجبر ، وقد رأى نفسه من ضيق « 39 » ، فهو يرى كل الضيق ، وما يشوبه من الأقذار ، وما يدوسه من الأشرار . وكتب إلى العامل كتاب موعظة وتأنيب وعزله . وكان في بعض كتابه اليه : ان لم أكن أثبت في عهدي إليك ، وكتبت في عقدي عليك ، أنك عامل « 40 » ، ما علمت بالحق . فإذا لم تعمل به ، فأنا بريء « 41 » مما تعمل ، وأنت من ولايتي بريء ، ما خالفت الحق . واني لا أقر أمرا الا ما أقرته الرعية ، ولا أستعمل الا من استعملته ، فان أحسن ، فأنا أسعد به ، وان أساء فهم استعملوه ، وهم أشقى به ، وقد عزلناك بما أعملتك ، وبالنظر مني إليك ، والابقاء مني عليك ، ، خلعتك « 42 » ، لأنه ليس مع البغضاء خير ، ولا مع الشحناء صبر ، ولا مع الشكوى سلام ، والسلام . انتهى « 43 » .

--> ( 32 ) س : لا . ( 33 ) س : منه . ( 34 ) س : منه . ( 35 ) في جميع النسخ : غنى وفي س : عي . ( 36 ) في جميع النسخ : غبي وفي س عى . ( 37 ) و : - ذله . ( 38 ) ه : - سبة . ( 39 ) - أ . ب ج . طين . ( 40 ) ه س : - عاملي . ( 41 ) أ . ب . ه : ما . ( 42 ) ه : - خلعتك . ( 43 ) : - ورد النص في اقتباس الأنوار للرشاطي ، وهو صورة فوتوغرافية محفوظة بالخزانة العامة بالرباط .